الشيخ محمد الصادقي
47
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ » ( 13 : 13 ) أم صاعقة ريح صرر قرّ صرّ : « رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » ( 16 ) وهي عاتية : « وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ » ( 69 : 7 ) ، أم صيحة خاصة كما في ثمود : « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ . . أَلا بُعْداً لِثَمُودَ » ( 11 : 68 ) وقد جمعتهما « صاعقة » « فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ » ( 17 ) . . أم صيحة تحشرهم جميعا إماتة وإحياء : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 68 ) أم صاعقة الجحيم ، فقد تشملهم صواعق العذاب إلّا التي في الدنيا لمن أنذرهم الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » ( 8 : 33 ) . إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) . « هم » هنا عاد وثمود ، رجعا لجمعهم مهما كانوا اثنين ، فمن هم الرسل التي جاءتهم ولم يكن إلّا صالح وهود ؟ وماذا تعني « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ » ؟ ولا تجيء الرسل إلّا بين أيدي المرسل إليهم حضورا ، لا غيّبا في ماض أو مستقبل ! إنها آية عديمة النظير في مجيء الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ، إلّا التي لعاد في الأحقاف « وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ( 21 ) « 1 » الرسل من بين أيديهم
--> ( 1 ) . راجع الفرقان 26 : 53 .